الأحد، 13 ديسمبر 2009

انا شو دخلني - انا شنو خصني - انا مالي شغل

انا شو دخلني - انا شنو خصني - انا مالي شغل


شو خصني...!





ضبطت نفسي، احدث نفسي في وسط البلد بصوت مرتفع، كنت اقول بيني وبين نفسي:” فخار يكسر بعضه، وانا شو خصني، وعلى شو مغلب حالى”...

الصحيح، تلفت حوالى وانا اشعر بخجل شديد من ان يكون المارة قد انتبهوا الى وسمعوني وانا احدث نفسي،،،

وتذكرت ان الكثير من المجانين يجوبون وسط البلد بشكل دائم، وفي مرات كثيرة، وخاصة عندما كنت انزل للبلد، وانا في حالة كآبة، كنت اخشى على نفسي من ان اصير واحدا منهم...

صحيح، ليش في “مجانين” في وسط البلد، اكثر مما في المناطق الاخرى؟.

ما علينا،،،

السبب الذي جعلني اطلق العبارة تلك بصوت مرتفع كان تفكيري في الوضع العربي، بجد وما بمزح،،،

كنت ذهبت الى الحلاق، وحلاقي شاب مصري مؤدب وخلوق، في حاله، اسمه لاجل الصدفة “عربي”،

“عربي” بالكاد تمكن من قص شعري، كان يراقب التلفزيون بتوتر، يتابع آخر تطورات المباراة بين مصر والجزائر،

“عربي” ليس الوحيد بين المصريين، سعيد ايضا بالكاد يستطيع ان يقوم بعمله منذ نهاية المباراة، وهو يبدي حرصا شديدا في متابعة ردود الفعل على المباراة، بكافة وسائل الاعلام المتاحة له، التلفزيون والصحف والانترنت،،

في اليوم التالى للمباراة، جلسنا في المكتب جميعا وكأن على رؤوسنا الطير، لان سعيد كان متضايقا بشكل حقيقي...

كوني محرر اخبار، وهو انكد عمل في الدنيا، تابعت كل مجريات المباراة بدورتيها، وقرأت اغلب المقالات التي كتبت في الصحف وعلى النت..

كان الامر المخزي ان المئات من الكتاب العرب فتحوا ميتم مناحة ولطم ع الشعبين المصري والجزائري، وكأن القبائل العربية الاخرى افضل حالا، صحيح انه “الجمل ما بشوف عوجة رقبته””

كل العرب صاروا حريصين على الشعبين المصري والجزائري والعلاقات بين البلدين، والكل صار يزاود على الجماعة، ويتحدث عن دور الفطبل والاعلام وتهييج الناس، وبلشت عقد المقارنات من ايام داحس والغبراء مرورا بحرب الاربعة ايام بين السلفادور وهندوراس عام 1969 بسبب “مباراة فطبول” الى واقعة “ام درمان”،،

ايشي بضحك لما تقرأ اردني، او، لبناني، او، يمني، او، سعودي، او، عراقي بكتب في لطم وهجاء ونواح الحال الذي وصلت له الجزائر ومصر وجماهيرها،،، كانهم الاخوان افضل كثيرا...

ما كلنا في الهوا سوا،

ما علينا،،،،

انا اصلا كان غرضي، من بين اشياء اخرى، من النزول الى البلد البحث عن فيلم “الشركة”،The Corporation،

هذا الفيلم الوثائقي الكندي الذي يتناول تاثير “الشركة” في الحياة العامة للبشر على الارض منذ اعتبرت بقرار قضائي كـ”شخص اعتباري” لها نفس حقوق الانسان. ومنذ ان اقنعتنا هذه الشركات عن طريق الاعلام والاعلان بان “الاستهلاك هو طريق السعادة” وصار الانسان : “حامل ليرة بسوى ليرة، درزي بوذي او كاثوليك”...

ولاحقا النهوض الكبير لـ” الشركة” في العالم، الى درجة ان الكثير من المنظرين الاقتصاديين يعتقدون، وهو صحيح الى حد كبير، ان “الشركة باتت تحكم العالم”،،،

احد محللي صحيفة “الغادريان” البريطانية الرزينة يعتبر ان القرن الحالى هو قرن الكفاح “ضد الشركة”، ويعتقد ان انتصار “ الشركة” سيعني التضحية بكل مكتسبات الانسان في الديمقراطية وحقوق الانسان ومكتسباته الحياتية كلها ونهاية دول الرفاه والضمان الاجتماعي والتأمينات.

“ هل تعلم ان ميزانية اكبر عشر شركات عالمية تتجاوز ميزانية اصغر مائة دولة في الامم المتحدة، وان عشر شركات عالمية فقط تسيطر على اكثر من نصف مراحل الانتاج الغذائي العالمي من زراعته وحتى وصوله الى المستهلك، وهل تعلم ان مبيعات شركة جنرال متورز السنوية تفوق ميزانية الباكستان وبنغلادش وتنزانيا وكينيا واوغندا والنيجير واثيوبيا ونيبال مجتمعة؟ وهل تعلم ان شركة وول مارت الاميركية وحدها تمول اكثر من 50% من الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري”...

وهل تعلم ان القيمة السوقية لـ 51 شركة من بين اكبر 100 شركة عالمية تعادل اجمالى الناتج المحلي لاصغر 100 دولة عضو في الامم المتحدة...

قائمة “فوربس” لاهم الشركات العالمية، قيمتها السوقية، مبيعاتها، ارباحها،،،

يجادل الليبرالىون الجدد بان مقولات مثل مقولة “الشركة تحكم العالم” هي مقولات مضللة، لانهم يعتقدون انه لا يجب النظر الى حجم مبيعات الشركات، بل الى حجم القيمة المضافة، فاذا كانت مبيعات شركة مثل جنرال متورز وصلت الى 185 مليار دولار عام 2000 فان صافي ارباحها، او القيمة المضافة كانت 42 مليار دولار فقط، قلة فرح،،، اضخم من موازنة اكبر دولة عربية،،،،

لا اعرف من هو الذي قال “الدولة تدار مثل الشركة”... لكن، حتى هذه الادارة ما زبطت، ويا دوب نطلع مثل شركة...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضف تعليقك ، ارسل تعيقك