الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

حكومتنا الرشيدة «ترش» الاموال على النواب

كم سيقبض بلاّعة البيزة؟!

من اغرب ما قرأت عن غزو التتار لبغداد.. والذي حدث بسبب تحرش بعض المسلمين، بمجموعة من تجار التتار، وسلبهم ثم قتلهم، وتحول خطط المغول من الهجوم على الصين وروسيا.. الى غزو بغداد! بالتعاون مع الوزير ابن العلقمي.. طبعاً، الذي مارس عمله باخلاص وقام بتسريح عدد كبير من «بيت الجند» او من جيش الخلافة، ثم بخداع الخليفة المستعصم بالله، ليستسلم للتتار الذين حاصروا بغداد.. وليخرج لهم مع جميع وزرائه.. ليلقوا جميعاً حتفهم؟!

.. من اغرب ما قرأت عن تلك الفترة العصيبة، ان مجموعة من المسلمين، أمرهم جندي من التتار بالوقوف في زقاق من أزقة بغداد، وذهابه للبحث عن سيف او خنجر، ينحر به هؤلاء العُزل.. ثم عودته لذبحهم.. واحداً تلو الاخر!! وانه واثناء ممارسته الذبح و«السلخ» و«النفخ».. فيهم، قاومته مجموعة، دبت فيهم حلاوة الروح - كما يقال - واكتشفوا بعد ضربه، وسقوط قناعه ان الجندي الملثم او المقنع، الذي كان يقتلهم.. بالدّور، امرأة وليس رجلا.. او «راجل»!!

وانهم - التتار- كان يقتلون اهل بغداد، وينهبون بيوتهم، ويحرقون مساجدهم.. ويتبعون سياسة «الارض المحروقة» معهم، وكانت الاغلبية منهم لا تفيق من سكرها.. وبتعبير محلي ادق، كانوا «يلكونه» ليل نهار - و«يلكونه» كلمة كويتية اصيلة، تعني يحتسونه او يشربون الخمر الى نهاية الزجاجة؟! - وهناك من المسلمين من ينصحهم بترك الخمر، او يحاول افاقتهم من «نشوتهم»!! فنهاهم شيخ الاسلام ابن تيمية عن ذلك، لانهم ان صحوا من سكرتهم، اتجهوا نحو المسلمين.. و«هات» يا قتل! وابقاؤهم على خمرهم اقل ضررا من اراقة دماء المسلمين.

هذه الحكمة من تلك القصة تذكرتها، وانا اتفكر في مصير استجواب بطل الجمهورية، النائب المقدام والنظيف فيصل المسلم على شيك بقيمة 200 الف دينار منحه سمو الرئيس لاحد نواب مجلس الامة لاسباب نجهلها، وكنت اقول في نفسي ان حكومتنا الرشيدة قد تواجه الاستجواب، وقد يصعد سمو الرئيس منصة الاستجواب.. وقد تلجأ لاحالة الاستجواب للمحكمة الدستورية.. وكل الخيارات مفتوحة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم ستدفع «لبلاعين البيزة» من النواب المحترمين ثمناً لهذه الاحالة او لكي يمر الاستجواب بسلام؟! هل ستدفع 200 الف دينار فقط، ام ستدفع ما يفوق هذا المبلغ؟!

وحتى لا يفهمني القارئ ويقول نقلاً عني بان حكومتنا الرشيدة «ترش» الاموال على النواب.. وتشتري مواقفهم السياسية بشيكات، وبعقود توريد بخور كمبودي من محل بسوق المباركية.. لا سمح الله! فان موافقة وزارة الصحة على ارسال مرضى للعلاج في الخارج.. نوع من الدفع! وترقية موظف لا يحمل شهادة الثانوية العامة، الى مدير ادارة.. في البلدية نوع من الدفع! وندب طبيب الى ملحق صحي في المانيا او لندن.. نوع من الدفع! وتعيين ملحق عسكري في دولة اوروبية.. لانه ابن عم نائب.. نوع من الدفع! فكم ستدفع حكومتنا الرشيدة، لتتجنب هذا الاستجواب.. يا ترى؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضف تعليقك ، ارسل تعيقك